ثلاثة أمور أكثر أهمّيّة من جمال الصوت تحتاجها لتصبح معلّقًا صوتيًّا ناجحًا

لقد سمع الكثير جدًا من الأشخاص عبارة بمعنى "صوتك رائع، صوت إذاعي، عليك العمل لدى ناشيونال جيوغرافيك"، لكن في الحقيقة فإنّ الصوت الجميل أو الإذاعي أو الوثائقي أو السينمائي أو أي صفة أخرى يطلقها الناس على الأصوات التي يرون أنّها مناسبة للتعليق الصوتي، إنّ هذا الصوت ليس كافٍ للعمل في التعليق الصوتي، بل إنّه قد يكون غير ضروري أيضًا.

هناك العديد من الأمور والمهارات التي يجب أن تمتلكها كي تكون معلّقًا صوتيًا محترفًا، والصوت الجميل لا يتصدّر هذه القائمة، وتلك المهارات تعدّ في غاية الأهميّة ولا يمكنك العمل دونها، بينما يمكنك الوصول للاحتراف في التعليق دون أن يكون صوتك رائعًا بمقاييس المجتمع من حولك، وسأوجز هذه المهارات في التالي:


1- القدرة على الإبداع.

المعلّق المحترف كلاعب الجمباز، مرن جدًا وعلى درجة عالية جدًا من الحرفيّة بذات الوقت، فهو من جهة يقدّم ما يريد العميل سماعه، ومن جهةٍ ثانية يقدّم أفضل ما يمكنه من وجهة نظره مع الحفاظ على لمسته الشخصيّة. تكمن الخطورة والاحترافيّة في أداء كلّ سيناريو وفق الغرض المعدّ لأجله مع تمرير شيء من هويّة المعلّق نفسه، فهو رغم كلّ مرونته إلا أنّه بحرفيّته العالية لا يذوب في تمثيل الشخصيّة، بل يعطيها حقّها مع لمسته الخاصّة.


2- امتلاك المبادرة والفطنة العمليّة.

المعلّق الصوتي هو رائد أعمال من الدرجة الممتازة، فهو يحقّق كلّ صفات رائد الأعمال المتمثّلة بأنّه شخصٌ ينظّم ويدير أيّ مؤسّسة بما فيها الأعمال التجاريّة بدرجة عالية من المغامرة. تحتاج للنجاح في التعليق الصوتي إلى مجموعة كبيرة من المهارات التي تبدو جانبيّة لكنّه لم ولن تفلح دون امتلاكها خاصّة في مرحلة النموّ التي تكون غير مستعدّ فيها لتوكيل هذه الأعمال لموظّف آخر، فيجب أن تكون محاسبًا ومسوّقًا ومديرًا وتقنيًا .. إلخ.


3- المواظبة والانتظام.

يختلف عمل المعلّق المحترف عن الوظائف الروتينية بأمر بالغ الأهمّيّة وهو أنّ المعلّق يشبه الحطّاب، فإنّ لم يخرج الحطّاب كلّ يوم صباحًا إلى الغابة ليحتطب فإنّه لن يحصل على قوت يومه، وكذلك فإنّ المعلّق ليس موظّفًا يقبض راتبه الشهري مقابل عمله المكتبي الذي ينظّمه له جيش من الموظّفين، بمعنى أنّه ليس ترسًا في ماكينة عملاقة بل هو الماكينة ذاتها بكلّ مكوّناتها، فعليه البحث يوميًا عن عملاء جدد، وعليه المحافظة على مستواه ورفعه باستمرار بالتدريب المتواصل، وعليه متابعة صفحات التواصل الاجتماعي والمحافظة على هويته البصريّة براقة، وكذلك التعامل مع العملاء والتفاوض معهم، في النهاية يمكنه البدء بالتسجيل، ومع ذلك لن ينتهي الأمر هنا، فما زال لديه الكثير من الهندسة الصوتيّة والترتيبات التقنيّة.

أرجو ألّا يكون هذا لكلام محبطًا للمقبلين على العمل في التعليق الصوتي، فهذه الحقائق مهمّة، والخبر السارّ بعد كلّ ما سبق أنّه ليس من المهمّ أن يكون صوتك رائعًا حتى تستطيع العمل في التعليق الصوتي، بل نؤكّد على أهمّية التدريب الجيّد، وللعلم فإنّ منصّة سونديلز تمتلك قسمًا للتدريب عن بعد، يدرّب فيه نخبة من أمهر المدرّبين، وما عليك سوى البدء مع أحدهم، ومن ثمّ ستكون عمليّة التدريب شيئًا روتينيًا بالنسبة لك وقد تنجزه بشكلٍ ذاتي.


هذا المقال منقول من موقع ساونديلز

٣٥ مشاهدة٠ تعليق